إقبال التميمي / مسخرلوجيا تاء التأنيث

الخميس,آذار 27, 2008



إقبال التميمي
18 / 3 / 2008

يتسائل الكثيرون عن دور رئيس الاتحاد الأوروبي الذي يتصارع على مقعده أكثر من شخص، فمن هم المرشحون لمثل هذا المنصب؟ وما هي صلاحيات محتل هذا المنصب عدا عن الورم الوظيفي والهالة المحيطة بالكرسي؟.
سيتم العام المقبل تنصيب أول رئيس للاتحاد الأوروبي. وحسب قراءات الاستطلاعات في الدول الأوروبية الأعضاء، كل دولة تتمنى أن يكون منصب الرئيس من نصيب شخصية قادرة على إحداث التغيير، وحالياً على رأس قائمة المرشحين في الساحة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق وأنجيلا ميركيل رئيسة وزراء ألمانيا.
لكن السؤال الأهم من مجرد عرض المرشحين لهذا المنصب، ما هي الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الاتحاد الأوروبي؟ وهل هناك ما يستحق التنافس على هذا اللقب؟ وكيف تتم آلية اختياره؟
بالعودة إلى الإجابة يجد المرء أن منصب رئيس الاتحاد الأوروبي لا يعني الكثير كما يبدو للوهلة الأولى. ورغم أن المنصب يطلق عليه "رئيس أوروبا" إلا أنه في الواقع ليس إلا رئيس المجلس الأوروبي فقط. ودور الرئيس ينحصر في ترأس أربع اجتماعات سنوياً، وتحضير أجنداتها، وطرح تساؤلات، والانشغال بحل الإشكالات التي تنشأ بين الـ 27 عضواً الذين يمثلون حكوماتهم في المجلس. وبشكل عام ليس للرئيس دور يذكر أو صلاحية في صناعة القرار سوى إدارة المجلس.
يخشى الاتحاديون والأوروبيون المتشككون والقلقون من مستقبل هذا الدور بأن يتطور دور رئيس المجلس الأوروبي ليصبح مثل متحدث على أكبر مستوى باسم المجموعة الأوروبية، وعندها سيتحول دوره إلى منصب أكثر فاعلية يجب أن يتم تبوأه من خلال انتخابات رئاسية أوروبية مباشرة. لذلك هناك حذر شديد من الشكل العام الذي سيجري من خلاله اختيار الرئيس الأول للمجلس في نهاية هذا العام. ويخشى من أن الخطوة الأولى للاختيار ستحدد مستقبل الدول الأوروبية إلى الأبد، تماماً كما حصل في أمريكا عام 1789 حين تم اختيار رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تحدد شكل الرئاسة منذ ذلك الحين من خلال أول شاغل للمنصب.
كان قد طرح رئيس الوزراء الأمريكي الأسبق هنري كيسينجر تساؤلاً مهماً عندما قال " بمن أتصل إذا أردت أن أخاطب أوروبا؟". قد تتأكد الإجابة على هذا السؤال العام المقبل، وقد يكون الجواب بأن عليه أن يخاطب رئيس المجلس الأوروبي. لذلك يسعى الاتجاه العام حالياً إلى أن يكون الرئيس القادم لأوروبا شخصية قوية من دولة لها تأثير في الميزان الدولي مثل بلير أو ميركيل. لأنهم إن اختاروا شخصية غير معروفة أو من دولة صغرى سيكون الأمر بمثابة مخاطبة مسؤول أوروبي عادي. لكن البعض يقولون أن اختيار رئيس للمجلس من دولة صغرى هو اختيار أسلم للعواقب، لأن الدول الصغرى ليس لها أعداء بنفس كمية العداوات التي تصنعها الدول الكبرى، كما أنه لن يكون لها أجنداتها الخاصة التي ستطغى على مصلحة المجموعة والتي ستؤدي في النهاية إلى محاولات رئيس المجلس تحويل دفة الاتحاد باتجاه ما سيخدم مصالح بلده. وغيرهم يقولون أن اختيار رئيس يعرف عنه القوة والتميز لن يكون أمراً محموداً، لأن ذلك سيؤدي إلى مخاوف من أن ينشأ تحالف أوروبي شبيه بالولايات المتحدة الأمريكية.
لكن حالياً لا يوجد من يقوم بهذه المهمة. وحسب الاتفاقيات الحالية بين دول الاتحاد الأوروبي تتناوب الدول على هذه المهمة مرة كل 6 شهور بحيث تتبوأ المنصبين، المجلس الأوروبي المعني بقمة الرؤساء للدول أو الحكومات. ومجلس الوزراء المعني باجتماعات الحكومات على مستوى الوزراء. وأثناء التفاوض حول الدستور الأوروبي قررت الحكومات أن مثل هذا القانون غير قابل للتطبيق لأنه في حال تناوب 27 دولة على الرئاسة بتغيير الدولة كل 6 أشهر، هذا يعني بأن الدولة ستنتظر 13 عاماً ونصف ليأتيها الدور مرة أخرى. لذلك فكرت الدول بتعيين رئيس متفرغ للمجلس، وتم إحياء الفكرة في معاهدة الإصلاح التي هي حالياً قيد المصادقة عليها من قبل الدول الأعضاء.
يجب الأخذ بعين الاعتبار بأن رئيس المجلس الأوروبي يقوم بدوره في الأربع اجتماعات قمم السنوية فقط. ونظام تناوب الرؤساء القطريين القديم سيبقى معمولاً به للاجتماعات الدائمة الأكثر تواترا وللنقاشات التي ستجري ما بين الوفود الوطنية على مستوى السفارات المبعوثة إلى الإتحاد الأوروبي. لكن في المستقبل ستتشارك ثلاث حكومات في هذا العبء معاً في المرحلة الواحدة. وسيترأس اللقاءات بين وزراء الخارجية الممثلين للشئون الخارجية والسياسة الأمنية الذين سيتم تعيينهم في وقت لاحق خلال هذا العام.
المقصود من كل هذه الإجراءات المعقدة هو "تبسيط" صناعة القرار في الإتحاد الأوروبي. لكن كثير من العاملين ضمن الآليات في بروكسل أنفسهم لم يتمكنوا من فهم سبب وجود ثلاثة أنواع من المجالس الرئاسية بدلاً من مجلس واحد من أجل تبسيط الأمور. ومن الذي سيتصل به نظير " هنري كيسنجر" إن استدعى الأمر. وهل سيتصل برئيس المجلس؟
يقتضي المنطق تعيين نفس الشخص لرئاسة المجلس ورئاسة الاتحاد الأوروبي وأن يكون كبار ممثلين الدول ووزراء الخارجية داعمين لدوره. وحيث أنه لا يوجد في اتفاقيات اتحاد الدول الأوروبية التي جاءت بعد اتفاقية الإصلاح ما يمنع من وجود رئيس لأوروبا بهذا الشكل، يتمتع بالنفوذ والسطوة، لهذا السبب بالذات لن يحصل الأمر.
كيف سيتم اختيار الرئيس؟ وما هي مدة رئاسته؟
سيتم التصويت بين حكومات الدول الـ27 لاختيار "رئيس" لأوروبا. ولا تتمتع أي دولة بفيتو. وستكون فترة الرئاسة عامان ونصف ( قابلة للتجديد ). ويفترض أن يكون رئيس المجلس وجهاً معروفاً في أوروبا أيضاً للشخص الأوروبي العادي. لكن لن يكون هناك رأي للبرلمان المنتخب مباشرة في تعيينه أو عدم تعيينه، رغم أن هذا البرلمان يعتبر المؤسسة الديمقراطية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي. كما أنه يجب أن تتم الموافقة على الرئيس الجديد للمجلس الأوروبي الذي سيتم اختياره في نهاية العام المقبل من قبل أعضاء مجلس البرلمان الأوروبي. وسيكون لرئيس المجلس الأوروبي على ما يبدو شرعية ديمقراطية أكثر من رئيس المجلس الذي يفترض أن يمنح الاتحاد الأوروبي الجديد شرعية. وجميع هذه البنود المعقدة اعتبرت " تبسيطاً لعمل الاتحاد الأوروبي".
هل هناك فرصة لأن يتبوأ توني بلير رئاسة أوروبا؟

البعض يعتقد بأن هذا التوقع بعيد الاحتمال، رغم أن الرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي روج للفكرة ودعمها منذ نهاية العام الماضي. وكأحد آخر رؤساء المجلس المتناوبين على رئاسة القمم في الاتحاد الأوروبي في فترة الستة أشهر التي ستبدأ من شهر يوليو هذا العام، يتوقع أن يكون لساركوزي تأثير على النتيجة النهائية.
لكن قائمة طويلة لأفضل شخصيات أوروبا تنفي نهائياً قبولها بأن يكون توني بلير أول رئيس لمجلس الاتحاد الأوروبي. وبعضهم قال أن بلير ضيع فرصته وحقه بهذه الرئاسة التي يفترض أن يتمتع رئيسها بانتماء أوروبي حقيقي عندما أصبح ذيلاً لأمريكا وتبع الولايات المتحدة الأمريكية في قرارها شن الحرب على العراق. كما اتهم بلير بمحاولة شق أوروبا إلى شطرين، أوروبا حديثة وأوروبا قديمة على امتداد خط وهمي ثبت عدم وجوده. غيرهم قالوا أنه يجب عدم ترشيح أي بريطاني لرئاسة أوروبا ما دامت بريطانيا تفصل نفسها بشكل جزئي عن بقية دول الاتحاد الأوروبي، وما زالت لا تعمل مع بقية الدول الأوروبية الأعضاء من ناحية تداول اليورو، إضافة إلى خروجها عن اتفاقية شينغين التي أزالت القيود على جوازات السفر بين الدول الأوروبية.
لذلك وبناء على كل ما سبق، يبدو أن رئاسة أوروبا ستكون من نصيب دولة أوروبية صغيرة من ضمن الأعضاء. أو أن تكون الرئاسة لرئيس أوروبي سابق لإحدى الدول الأوروبية. وحالياً هناك من يعتقد بأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل ستكون مرشحة جيدة لهذا المنصب. لأنها في حالة استلامها لمثل هذا المنصب يتوقع أن تتبادل ما وصف بأنه زنابير "عش دبابير" السياسة الألمانية مع تلك الموجودة في عش دبابير بروكسل. وإن حصل هذا سيكون مردوده ممتازاً على دول أوروبا. إلا أن بعض الدول البيروقراطية التي تدعم القومية تحاول تقليص أهمية هذا الدور، وتحاول الدفع باتجاه تعين الرئيس الأول لأوروبا من دولة صغيرة أو شخص غير ذي أهمية.
ضمنمن المرشحين لهذا الدور رئيس وزراء لوكسمبورج جين كلود جونكر الذي يتمتع ببعض الشعبية، إلا أنه غير مرغوب من قبل بريطانيا وفرنسا. وهناك رئيس الوزراء البلجيكي غاي فيرهوفستادت، الذي سيصبح قريباً بلا وظيفة ابتداء من الأسبوع المقبل ومؤكد بأنه يتمنى أن يطلب منه رئاسة أوروبا. لكنه يعتبر محالفاً زيادة عن الحد لبريطانيا وهشّ في تعامله مع الفرنسيين والألمان. كذلك المستشار النمساوي الأسبق وولفغانغ تشوتزيل لديه فرصة في هذا المنصب. إضافة إلى رئيس الوزراء الإيرلندي بيرتي آهيرن الذي ارتفعت شعبيته مؤخراً. ورئيس الوزراء الهولندي أنديرس فوف رازموسين. وخصوصاً أن الهولنديون رغم أنهم لا يميلون كثيراً إلى إقامة تحالفات، إلا أنه معهود عنهم النزاهة بشكل غير عادي كما يسهل التعامل معهم. إضافة إلى أن قصة نجاح الاقتصاد الهولندي تعتبر درساً يحتذى لبقية الدول الأوروبية.
اختيار رئيس لأوروبا لن يكون أمراً سهلاً، لأن الهدف من كل هذا السعي هو لمنح دول الإتحاد الأوروبي مصداقية جديدة على النطاقين المحلي والدولي. ليس من السهل أيضاً التنافس مع رؤوس 27 دولة. لكن الهم الأكبر هو أن يصبح اختيار رئيس للدول الأوروبية هو بداية الطريق لولايات متحدة أوروبية جديدة. وفاتحة طريق لإعادة توزيع القوى في العالم بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالقضاء على منافستها روسيا لتتمتع بسلطات مطلقة في العالم.




3 تعليقات
في27,آذار,2008  -  12:15 مساءً, أبو أيمن كتبها ...

مدونة رائعة أتمنى لها التوفيق
أدعوك لزيارة مدونتي

في27,آذار,2008  -  12:16 مساءً, مجهول كتبها ...

شارك - شاركي - في مسابقة شاعر العرب الادبيه
شعر - نثر - قصه - روايه ___ الجائزه 25 الف ريال سعودي

http://www.shaaeralarab.com/vb/

في27,آذار,2008  -  04:35 مساءً, Iqbal Tamimi كتبها ...

أخي أبو أيمن ... مدونتي قديمة جداً، وهذه ربما المدونة الثالثة أو الرابعة. على أي حال تحياتي لأيمن لقد رأيت صورته، بارك الله لك فيه.