إقبال التميمي / مسخرلوجيا تاء التأنيث

الإثنين,أيار 05, 2008


 رجال الحرس الرئاسي الفلسطيني يكفيهم التسلّح بـ " طاسة الرعبة"

 

إقبال التميمي– بريطانيا

3/5/2008

 

قامت أمريكا بتمويل تدريب رجال أمن فلسطينيين. كلفها هذا التدريب حسب قول مصادرها بضعة ملايين من الدولارات، ولكن رجال الأمن الفلسطيني لم يحظوا بأي معدات أو ملابس وقاية ولا خوذ، أو معدات إسعاف أولي ولا حتى مصابيح إضاءة يدوية. قامت إسرائيل يوم أمس بمصادرة شحنة من معدات الوقاية والسلامة التي يفترض أن تصل رجال الأمن الفلسطيني الذين سيعملون في مدينة جنين ليقوموا بدورهم المفترض في تعزيز الأمن .

هذا الإجراء سيعيق قدرة الحكومة الفلسطينية على تحقيق الأمن الذي وضعته إسرائيل شرطا لانسحابها من الضفة الغربية في المستقبل.

كان الكونغرس الأمريكي قد أقر الصيف الماضي مبلغ 28 مليون دولار كميزانية لبرنامج ابتدائي لتدريب وإمداد بالمعدات لحوالي 1000 رجل أمن في فلسطين كجزء من برنامج ستبلغ تكلفته 86 مليون دولار يهدف إلى إعداد رجال أمن يسيطرون على الساحة الداخلية. لكن البرنامج الأمريكي تعثر عدة مرات بسبب تأخير ونقص الموارد اللازمة.

من ضمن لوازم ومعدات التدريب اللازمة حسب تقييم المنهج الأمريكي وسائط نقل، وهواتف لاسلكي، ومسدسات وهمية للتدريب، وبنادق. وهذه جميعاً لم تكن موجودة أثناء التدريب لأن إسرائيل وضعت تقييدات على المنهاج والأدوات التي ستسمح باستخدامها أثناء التدريب، وأمريكا بهالتها المنفوخة ادعت أنها لا تستطع فعل شيء أمام التعنت الإسرائيلي.

التدريب جرى في الأردن، وأول دفعة متدربين كان عددهم 430 شخص أطلق عليهم لقب الحرس الرئاسي الفلسطيني. عادوا إلى الضفة الغربية في إبريل ليكون مقرهم مدينة جنين التي تعج بالبشر في مخيمات يبلغ تعداد سكانها حوالي 50.000 نسمة، لكن بدون معدات. كانت رايس قد زارت فلسطين وتحدثت عن جنين على أنها ستكون مثالاً يحتذى كمدينة فلسطينية مكتفية ذاتياً أمنياً مما سيعزز أجواء الانتعاش الاقتصادي. ولا يعلم أي كان بعد كيف سيتم تعزيز الأمن دون عتاد أو عدّة. هل يتوقعون من رجل الأمن الفلسطيني أن يتسلح بغصن رمان لقمع المخلين بالأمن، أم يتوقعون أن يتزود رجال الحرس الرئاسي بـ " طاسات الرعبة". أم سيكون خيارهم تمرين حبالهم الصوتية على المفرقعات الكلامية. ولا داعي للمقارنة بما يتسلح به رجال الحرس الرئاسي الأمريكي وما تسلح به رجال الحرس الرئاسي الفلسطيني.

المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلي شلومو درور قال أن طلبات المعدات للحرس الفلسطيني غير معقولة وخصوصاً وأنهم يفترض أنهم يطورون مهارات شرطية فقط.

لا يدري المرء ما هو العتاد "المعقول" الذي يتوقعه درور. هل يتوقع من الحرس الرئاسي الفلسطيني أن يتسلح بأغنية عفاف راضي " يهديك .. يرضيك" لقمع الشغب؟ وخصوصاً أن درور قال " هناك تساؤل إن كانوا يعدون رجال شرطة أم جيش". مثل هذا التساؤل الذي ينخفض بمعدل ذكاء أي إنسان إلى ما دون علامة درجة حرارة الغرفة، هو "استهبال" من النوع المؤلم. البنادق التي يفترض أن تتوفر للتدريب كانت دمى، فهل حقاً تخشى إسرائيل من توافر مصباح يدوي أو علبة إسعاف أولي على أمنها. ولماذا يحق لرجال شرطتها التسلح بما يكفي لإسقاط دولة ولا يحق للشرطي الفلسطيني التسلح بما لا يكفي لإسقاط ثمرة رمان عن غصنها.

صحيفة الواشنطن بوست كانت قد قالت أن قائمة المعدات التي أعلنت الولايات المتحدة أنها لازمة لرجال الشرطة الفلسطينيين تم تدوينها وفي بال أمريكا أمن إسرائيل. وأنها تضمنت معدات إسعاف أولي، مطاعم، جوارب، أحذية، سيارات، ملابس، وغيرها من الأشياء التي وصفت بأنها غير "قاتلة".

فكيف يتوقعون من رجل امن أن ينزل إلى ساحة عراك دون خوذة حماية. خصوصا وأن الصحيفة الأمريكية نشرت ما يفضح الأمر وأن التدريب كان دون المستوى، وأنه مجرد عرض. ونقلت تهكم أحد الأمريكان المطلعين على سوء التدريب، والذي تندر بأن المتدربين يصيبون بعضهم بدلا من إصابة الهدف. وأن الاهتمام بالتدريب كان يجري عندما يكون هناك زائر للتفتيش فقط. كما قال أحد المدربين للصحيفة " في بعض الأيام كان المتدربون ينتظرون واقفين لعدة ساعات دون تدريب، وأن تدريبهم لا يجوز الاعتماد عليه".

ستيف سميث من برنامج تدريب رجال الشرطة الدولي قدم استقالته كاحتجاج على ما وصفه بـ " التدريب غير الكافي" وعدم توفير معدات ومنهاج ملائمان لتدريب الفلسطينيين. وفي رسالة وجهها سميث إلى مساعدة وزير الدولة في نيويورك نيتا إم. لاوي قال فيها " لا يوجد تدريب على الاتصال لأنهم لم يوفروا معدات لاسلكي للتدريب، ولم يدربوهم على قيادة المركبات لعدم وجود مركبات، ولم يدربوهم على تكتيكات شن الدوريات لعدم وجود مركبات، ولم يوفروا للمتدربين كتب إرشاد أو دليل تدريب". وكتب في رسالته أن هؤلاء غير جاهزون لعملية انتشار. وكتب سميث " إنني مؤمن بعملية السلام، وفي الحل الذي يعتمد على وجود حكومتين، وأؤمن بفكرة الجنرال ديتون التي تقول أن قوات الأمن الفلسطيني ضرورية لعملية السلام. لكن للأسف برنامج التدريب لن يحقق المرجو منه وهناك حاجة ماسة للمزيد من التدريب".

فهل كانت فكرة تدريب رجال أمن فلسطينيين هو مجرد عرض بهلواني آخر اشتركت فيه كل من أمريكا وإسرائيل.






لا يوجد تعليق